السيد محمد باقر الصدر

96

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

فرضيّة الترتّب بين طرفي العلم الإجمالي التنبيه الثاني : فيما إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي بالتكليف في طول عدم الطرف الآخر ومترتّباً على عدمه ، كوجوب الحجّ المرتّب على عدم التكليف بالدّين ، ونحو ذلك . والذي يظهر أنّه لا خلاف منهم في إثبات التكليف المترتّب بإجراء الأصل النافي للتكليف المترتّب عليه . وقد ذكر المحقّق العراقي « 1 » هذا بعنوان النقض على مختاره من علّية العلم الإجمالي الموافقة القطعية ، وإبائه عن الترخيص ولو في بعض الأطراف بتقريب : أنّه على هذا المبنى لا مجال لإجراء الأصل المرخّص في جانب الدَين المشكوك ؛ لأنّ في رتبة جريانه لم يثبت تكليف بالحجّ ليكون العلم الإجمالي منحلًاّ ، بل ثبوت التكليف بالحجّ إنّما يكون في رتبةٍ متأخّرةٍ عن جريان الأصل النافي للدَين ، فهو في مرتبة جريانه يكون العلم الإجمالي قائماً ، فينافي مع علّيته التامة . وأجاب عن ذلك بتفصيلٍ ملخّصه : أنّ التكليف المترتّب تارةً يكون مترتّباً على العدم الواقعي للتكليف الآخر ، وأخرى يكون مترتّباً على الأعمِّ من العدم الواقعي والظاهري ، وثالثةً يكون مترتّباً على المعذورية من جهة التكليف الآخر ولو عقلًا . أمّا في الأول فلا مانع من إجراء الأصل التنزيلي النافي للدَين ، وذلك بتقريب : أنّه بعد أن كان وجوب الحجّ من الآثار الشرعية لعدم الدَين ، فدليل

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 315